السلام عليكم,
ينتابُني شعورٌ غريب عند الكتابة بالعربية, لا أعرف مدي مناسبة كلمة “غريب” عند التحدث عن اللغة العربية, التي كانت مادتي المفضلة وهوايتي الأكثر إمتاعاً. يقولون أن الحياة تغيرنا, و المجتمع الذي ننغمس فيه هو غالباً ما يؤثر فينا ويدفعنا للتغير للأفضل أو الأسوء, يبعدنا قليلاً عن الأصل, الذي نظل نحترمه ونقدره من داخلنا, ولكن نكيل له الإهاناتِ بأفعالنا غير مبالين.
لم أكن مختلفاً بإبتاعدي عن العربية في السنواتِ الماضية, دراسة الهندسة والإنخراط في العمل التجاري, يحصر خياراتك في اللغة الأكثرِ إنتشاراً والتي تحتاجها لزيادة المعرفة التقنية و للتواصل في الأعمال. حتي تصل الي درجة إستغراب بعض الكتابات العربية, متنهداً بإستمتاع بعد قراءة عبارة راقية ومتأملاً بشغف بعض الفقرات التي أثارت فيك الحنين الي الماضي وأشعلت في وجدانك الشوق الي أحضان الحبيبة, لغتنا الجميلة.
أحاول تذكر آخرَ مرةٍ كتبتُ فيها بالعربية فلا أتذكر أي كتابة بعيداً عن الإنترنت, ومتي كانت آخر مرة كتبها فيها علي الإنترنت؟ وماذا كان المحتوي؟ لم أكتب بعيداً عن المدونة مذ إنشائها ولم أكتب فيها أي كتابة فعلية, فمعظم التدوينات هي عرض لمحتوي خارجي. التواصل علي منتدي عمرو خالد بالفصحي كان آخر عهدي بالعربية والذي توقف منذ حوالي خمس سنوات. خمس سنوات بعيداً عن أحضان الأم, تخيل!
وهائنذا أعود يا سيدتي ماداً يدي معتذراً عن التقصير, فدعيني أسأل العفو والغفران, متخلصاً من الألفاظ الدبلوماسية والتعبيرات المراوغة التي تفننت عليها بلغات تتيح الفاظها الغموص بفقر معانيها, وبرودة منطقها.
لقد حاولت أن أعودَ اليكِ في عملي الخاص, فوجدت العربيةَ خياراً صعباً, وهل يُنال اللؤلؤ في أعماق البحار إلا إذا جازفنا بالغطس عميقاً؟ وقلتُ أن الجهل بمقامك قد عم, فقلت نتحدث لساناً عامياً فأبدعت الراجل المطوراتي بلكنة مصرية, لم يتح لها الوقت إكتمالاً, فهكذا تأخرت عنك غيرَ ناسياً. كيف أنسي و حين أردت أختيار اسماً لعملي أسميته الأدهم, الفرسُ العربيُ الأصيل.
لم أخونَكِ قط, لم تكن “La Isla Bonita” سوي نزوةٌ عارضة; رقةٌ فرنسيةٌ فاتنة, مع جزيرةٍ أسبانيةٍ رائعة, مغلفةً بإنجليزيةٍ جذابة – سيدتي – لم يكن هذه كله ليبعدني عنك, حتي مع إبداعٍ موسيقيٍ مبهر, وتراقصٍ جسديٍ خلاب, وتصفيقاتٍ مشتعلة, وصرخاتٍ متعالية, حاولن جميعاً الولوج الي قلبي لعلهن يحَتلِلن جزئاً قد فَرِغ من طول بعادي عنك, فردتهم كلماتُ الصوفي الفقير هلكاً مقهورين. وصدتهم صلابةُ أبياتِ نزار بأنه بغير حُبُكِ – أنت سيدتي – لا أكون, لا أكون أبداً.
فهلا سامحتي طول غيابي؟ وعفوتي عن زلاتي؟ فهائنذا, أعود اليك بقلمٍ, يكتبُ صهيلاً …
- عبدالرحمن
أحدث التعليقات